از منابع مهم درباره عالمان بغداد در دوران پس از خطيب بغدادي و سمعاني، ذيل ابن الدبيثي است که اخيرا به کوشش بشار عواد معروف به چاپ رسيده است؛ تصحيحی پاکيزه با يک نقص و آن اينکه به صورت شگفت آوری محقق دانشمند کتاب از وجود نسخه کهنه سال و مهم اين کتاب در کتابخانه پرينستون بی اطلاع بوده و لذا از آن در تصحيح کتاب و سازواره انتقادی خود بهره نبرده است. اين در حالی است که نسخه پرينستون اقدم نسخ است و گواهی ابن الدبيثي را هم همراه دارد و تازه فليپ حتي درباره آن مقاله دارد و به خوبی پيش از اين شناخته بوده است. من عکسی از اين نسخه در اختيار دارم اما تاکنون فرصتی فراهم نشده است تا مقابله ای ميان اين نسخه با چاپ بشار عواد انجام دهم.
نکته مهم درباره اين کتاب اين است که نويسنده آن در مطاوی کتاب تعداد قابل توجهی از عالمان شيعه، امامی و يا زيدی را ذکر کرده و شرح حالهای نسبتا مبسوط از آنها به دست داده است؛ عالمانی که گاه کاملا ناشناخته اند و يا کمتر درباره آنان در منابع ديگر اطلاعی در دست است. در سده ششم و به ويژه هفتم قمری، بغداد از مراکز مهم برای تشيع محسوب می شده و از آن مهمتر مراکزی مانند کوفه (نجف)، حلّه و بعضا مدائن. در کوفه هم زيديان زندگی می کردند و هم شيعيان امامی. در حله البته اماميه حضوری قوی داشتند. عالمان شيعی اين دو شهر به بغداد رفت و آمد داشتند و به همين دليل ابن الدبيثي از آنان در ذيل تاريخ بغداد خود نام برده است. از ديگر سو سادات و نقبای ايشان در اين دوره نفوذ و قدرت اجتماعی زيادی داشتند و برخی از آنها ساکن بغداد بودند و يا از حله و کوفه و شهرهای ديگر بدانجا رفت و آمد می کردند. عمده اين سادات زيدی و يا امامی بودند و البته شماری محدود هم شيعه نبودند. عده ای از شيعيان هم به مناصب سياسی دست يافتند؛ خاصه در زمان خليفه ناصر عباسي و از آنان در اين کتاب ياد شده است.
ابن الدبيثي منبع خوبی برای شناخت تاريخ تشيع در اين دوران و شناخت عالمان شيعی عراق است. ما در اينجا شرح حال اين دسته از عالمان و سادات را بر اساس کتاب ابن الدبيثي نقل می کنيم تا زمينه ای باشد برای مطالعات بيشتر درباره تاريخ تشيع در سده های ششم و اوائل هفتم قمری عراق. محتملا تعداد ديگری هم در اين کتاب ياد شده اند که ما از تشيع آنان بی اطلاعيم. البته نشانه هايی برای تشخيص تشيع در اين دوره وجود دارد؛ مانند موطن و يا محل دفن و از اين قبيل اما عده ای هم تقيه می کرده و يا شهرت به تشيع نداشته اند و دست کم منابع سنی در اين باره سکوت کرده اند. متاسفانه در فقدان منابع تراجم نگاری شيعی در اين دوران خاصه برای عالمان عراقی چاره ای جز رجوع به همين ملاکها نداريم.

- محمد بن أحمد بن يحيى بن زيد بن ناقة، أبو منصور بن أبي العباس.
من أهل الكوفة، أحد عدولها، قدم علينا بغداد في سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة، وروى لنا عن أبيه. وكان ثقة صدوقاً من بيت الرواية والحديث هو، وأبوه. قرأت على أبي منصور محمد بن أحمد بن ناقة ببغداد من أصل سماعة قلت له: أخبركم والدك أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد قراءةً عليه وأنت تسمع بالكوفة، فأقر به، قال: أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن جعفر بن مجالد البجلي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي إجازةً، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي. وأخبرناه عالياً أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى التاجر قراءةً عليه وأنا أسمع قيل له: أخبركم أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءةً عليه، فأقر به، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو القاسم الطيب بن يمن ابن عبيد مولى المعتضد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، وهو الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا أراد الله بامرئٍ خيراً جعل له وزيراً صالحاً، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به شراً جعل له وزير سوءٍ إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه)). ولفظ الحديث لابن ناقة؛ لأنه أتم.أنشدني أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن ناقة ببغداد من حفظه، قال: أنشدني أبي أبو العباس قبل موته بساعة، رحمهما الله.
وكم شامتٍ بي إن هلكت بزعمه ... وجاذب سيفٍ عند ذكر وفاتي
ولو علم المسكين ماذا يصيبه ... من الذل بعدي مات قبل مماتي
توفي أبو منصور بن ناقة ببغداد يوم الأربعاء لثلاث خلون من جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة، وصلي عليه بها وحمل إلى الكوفة فدفن بها. وكنت سألته عن مولده فقال: ولدت بالكوفة في سنة ثلاث وخمس مئة.
- محمد بن حيدرة بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو المعمر بن أبي المناقب العلوي الحسيني الزيدي.
من أهل الكوفة؛ من بيت الحديث والرواية هو، وأبوه، وجده، وجد أبيه.
وأبو المعمر هذا سمع بالكوفة أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الملقب أبياً، وأبا غالب سعيد بن محمد ابن الثقفي، وجده أبا البركات عمر بن إبراهيم، وغيرهم، وحدث بالكوفة عنهم. قدم بغداد مراراً وحدث بها في سنة تسع وثمانين وخمس مئة ولم أكن يومئذٍ بها، فسمع منه بها أبو الرضا أحمد بن طارق القرشي، وأبو القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي، وأبو بكر محمد بن علي بن صالح المدائني، وغيرهم. وأجاز لنا.
أخبرنا أبو المعمر محمد بن حيدرة بن عمر العلوي فيما أذن لنا أن نرويه عنه، مع البراءة من معتقده، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي، قراءةً عليه وأنا أسمع بالكوفة في سنة عشر وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو المثنى دارم بن محمد بن زيد النهشلي، قال: حدثنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم ابن السري التميمي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي الحكم، قال: حدثنا شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: ((من كنت مولاه فعليٌ مولاه)).
سمعت أبا القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي يذكر أبا المعمر هذا فأساء القول فيه، ووصفه بالرفض وتناول الصحابة، وإن كان سماعه صحيحاً.
بلغني أن مولده في سنة أربع وخمس مئة. وتوفي في سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة بالكوفة تقريباً، رحمه الله وإيانا.

- محمد بن حيدرة بن حمدان، أبو فراس الشاعر.
من أهل الكرخ، كان يذكر أنه من ولد أبي فراس بن حمدان التغلبي الشاعر. وكان فيه فضل وأدب، وله شعر حسن. كتب الناس عنه شيئاً من شعره. وما وقع لي به اجتماع.
قرأت بخطه من شعره ما كتبه في صدر مكاتبة إلى صديق له:
أأحبابنا إن كنتم قد سمحتم ... ببعدي فإني بالبعاد شحيح
تغيرتم عما عهدت من الوفا ... وودي على مر الزمان صحيح
خرج ابن حمدان هذا عن بغداد في آخر عمره فبلغنا أنه توفي بنصيبين في سنة اثنتين وست مئة.


- محمد بن حيدرة بن عمر، أبو علي العلوي ابن أبي المناقب الكوفي، أخو أبي المعمر محمد الذي قدمنا ذكره، وكان الأصغر.
واعظٌ يرتفق بالوعظ، ويتنقل في البلدان، ويتكلم على الناس، رأيته بواسط، وببغداد، وبالكوفة، وسمعت منه، وعلقت عنه شيئاً يسيراً.
أنشدنا أبو علي محمد بن حيدرة بن عمر العلوي الزيدي ببغداد بمسجد فخر الدولة ابن المطلب قريباً من الرحبة في سنة أربع وتسعين وخمس مئة، وزعم أنها لنفسه:
أمرٌ سؤال الربع عندك أم عذب ... أمامك فاسأله متى نزل الركب؟
على أن وجدي والأسى غير نازح ... قصرن الليالي أو تطاولت الحقب
نشدت الحيا لا تحدث الدمع إنه ... يغادر قلبي مثل ما تفعل السحب
ففي الدمع إطفاءٌ لنار صبابةٍ ... وزفرة شوقٍ في الضلوع لها لهب
فدع ذا ولكن رب ركبٍ تحملوا ... وسيرهم ما أن يفارقه الحب
وهذه الأبيات كما تراها ليست بالجيدة اللفظ ولا المعنى، أوردناها عن هذا الشيخ كما سمعناها منه لأجل الرواية لا إنا نستحسنها، والله الموفق للصواب.


- محمد بن علي بن حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو يعلى المعروف بابن الأقساسي العلوي.

من أهل الكوفة. وهو أخو نقيب النقباء الطاهر أبي محمد الحسن بن علي ابن الأقساسي الذي يأتي ذكره إن شاء الله، وأبو يعلى هذا كان الأسن. وكان يتولى نقابة العلويين بمشهد الحسين بن علي عليهما السلام، وكان فيه فضلٌ وأدبٌ، وله شعرٌ حسنٌ.
وقد سمع الحديث بالكوفة من أبي الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي، ومن الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم بن حمزة العلوي الزيدي. وقدم بغداد وأقام بها مدةً، وكتب عنه بها حديث وشعرٌ وروي عنه.
قال الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي رحمه الله: أنشدني:
رب قومٍ في خلائقهم ... غررٌ قد صيروا غررا
ستر المال القبيح لهم ... سترى إن زال ما سترا
ذكر أبو بكر عبيد الله بن علي المارستاني أن أبا يعلى ابن الأقساسي ولد بالكوفة في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وأربع مئة، وأنه توفي ببغداد في يوم الأربعاء ثاني ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمس مئة وصلي عليه بالمدرسة النظامية، ودفن بالجانب الغربي بمقبرة الشونيزي، ولم يعقب.


- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله، أبو الفتح العلوي الحسيني نقيب المشهدين بالكوفة وكربلاء، على ساكنهما السلام.
وكان من أهل الكوفة ومقامه بها. قدم بغداد غير مرةٍ، وحدث بها عن الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي فيما قال أبو بكر المارستاني، فسمع منه آحاد الطلبة وآخر ما وردها في سنة سبع وستين وخمس مئة. وقد عزل عما كان يتولاه من النقابة وخرج منها إلى الموصل، فأقام بها عند أخيه نقيب الطالبيين بها إلى أن توفي هناك في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمس مئة ودفن بها، رحمه الله وإيانا.

- محمد بن محمد بن هارون بن محمد بن كوكب المقرئ، أبو عبد الله يعرف بابن الكال.
ولد ببغداد، ونشأ بالحلة المزيدية. ثم قدمها وأقام بها مدةً، وأقرأ بها القرآن الكريم بالقراءات على جماعة منهم: أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد سبط الشيخ أبي منصور الخياط، وأبو الكرم المبارك بن الحسن ابن الشهرزوري العطار، وأبو محمد دعوان بن علي الجبائي، والحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد ابن العطار الهمذاني. وسمع منهم، ومن القاضي أبي القاسم علي بن عبد السيد ابن الصباغ، ومن أبي بكر محمد بن محمد بن عنقيش الأنباري. ورحل إلى الموصل، وقرأ بها على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي، وسمع منه، وعاد إلى بلده، وأقام به مدةً يقرئ الناس ويحدث، ولقيته به لما خرجت إلى الحج في سنة تسع وسبعين وخمس مئة، وسمعت منه، وكتبت عنه. ثم لقيته بواسط بعد ذلك فقرأت عليه القرآن الكريم بالقراءات العشر، وسمعت منه بها أيضاً. قرأت على أبي عبد الله محمد بن محمد بن هارون البزاز بدكانه بحلة ابن مزيد، قلت له: أخبركم أبو بكر محمد بن محمد بن عنقيش الأنباري قراءةً عليه وأنت تسمع ببغداد، فأقر به، قال: أخبرنا أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسن بن أبي صابر، قال: حدثنا العباس ابن أحمد البرتي، قال: حدثنا الحسن بن داود، قال: حدثنا بكر بن صدقة، قال: حدثنا ابن عجلان، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، وحج مبرورٌ ليس له ثمنٌ إلا الجنة)). سألت أبا عبد الله ابن الكال عن مولده، فقال: ولدت ببغداد في يوم عرفة من سنة خمس عشرة وخمس مئة. وتوفي بالحلة المزيدية في يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة سنة سبع وتسعين وخمس مئة.

- محمد بن محمد بن المبارك الكرخي، أبو منصور المقرئ المؤدب.
كان يسكن بالجانب الشرقي، وله مكتبٌ يعلم فيه الصبيان الخط. وكان حافظاً للقرآن المجيد، حسن القراءة له. قرأ بشيءٍ من القراءات على أبي محمد الحسن بن علي بن عبيدة، وبواسط على شيخنا أبي بكر عبد الله بن منصور ابن الباقلاني وغيرهما. وكان ينشد الأشعار في مدح أهل البيت عليهم السلام في المشاهد وأوقات الزيارات. سمع شيئاً من الحديث من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان وغيره، ولم يعن بالرواية ولا حدث بشيءٍ. توفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، ودفن بمشهد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، رحمه الله وإيانا.

- محمد بن محمد بن عبد الكريم بن برز القمي، أبو الحسن الملقب مؤيد الدين.
كاتب ديوان الإنشاء المعمور. أحد الأعيان الأماجد، ومن شمله إنعام المواقف المقدسة الطاهرة الإمامية الناصرية -ضاعف الله جلالها وأسبغ على كافة الخلائق ظلالها- باختصاصه وتقديمه، فرد إليه ديوان الإنشاء والرسائل بعد وفاة قوام الدين أبي طالب يحيى بن سعيد بن زبادة، فكان على ذلك مدةً إلى أن عزل نائب الوزارة أبو البدر بن أمسينا فعول في النظر في الأمور الديوانية جميعها عليه، وجعل مصدر ولاتها جميعهم إليه، وانتقل إلى الدار التي سكنها الوزراء والنواب قبله وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ست وست مئة، ودخل الناس عليه، وحضر عنده حجاب الديوان العزيز -مجده الله- بنيابة ديوان المجلس، وأمر ونهى وعزل وولى على عادة من تولى ذلك قبله. وفي شهر ربيع الأول سنة سبع وست مئة خرج وفي صحبته جمعٌ كثيرٌ من المعسكر المنصور نحو خوزستان لما خالف مقطعها من الديوان العزيز سنجر أحد مماليك الخدمة الشريفة الإمامية الناصرية -أعز الله أنصارها وضاعف اقتدارها- فلما وافاها أحس المخالف من نفسه بالضعف والفشل، فخرج عنها بمن تبعه على غيه وفساد رأيه وبما قدر عليه من ماله وأثاثه، قاصداً شيراز ملتجئاً إلى من بها، فدخل المعسكر المنصور تستر، وهي قصبة هذه الولاية وبها دار مملكتها، مظفرين من غير إحواجٍ إلى مجالدةٍ. ثم أتبع المخالف، وقد لحق شيراز، فروسل من بها في تسليمه فسلمه، وعاد مؤيد الدين والمعسكر المنصور به مظفرين. وكان وصوله إلى مدينة السلام في رابع عشري محرم سنة ثمان وست مئة.
وفي المحرم سنة ثلاث عشرة وست مئة خرج في خدمة الأميرين السيدين: الموفق أبي عبد الله الحسين والمؤيد أبي محمد هاشم ابني الأمير السيد السعيد المعظم أبي الحسن علي ابن أمير المؤمنين -خلد الله ملكه- إلى تستر في جمع كثير من الأمراء والأتباع، وأقام معهما بها على أن خطب لهما بولاية تلك البلاد. وعاد في خدمة المؤيد منهما إلى بغداد في رابع عشري ربيع الآخر من السنة المذكورة، وخرج إلى تلقيهما كافة الولاة والأعيان من الناس. ولم يزل ينصب نفسه ويبذل جهده في خدمة المواقف المقدسة الطاهرة الإمامية الناصرية -أعز الله أولياءها وقهر أعدائها- في جميع الموارد والمصادر ويدين بنصحها وموالاتها، والآراء الشريفة ملاحظة له، وأمارات القبول ظاهرة عليه، والله سبحانه يزيدها شرفاً وقدساً ونوراً واستبصاراً ويؤيدها بحسن التوفيق في جميع الأمور إنه سميعٌ قريب.

- محمد بن هبة الله بن الحسين التميمي، أبو منصور يعرف بابن جزنا.
من أهل الكوفة. شيخٌ صالحٌ حافظٌ للقرآن الكريم، له معرفةٌ بمذهب الزيدية. سمع بالكوفة من أبي الحسن محمد بن محمد بن غبرة الحارثي، ومن أبي العباس أحمد بن يحيى بن ناقة المسلي. وجالس أبا إسحاق إبراهيم بن علي المعروف بابن يلمش وأخذ عنه شيئاً من الفقه والأصول. قدم بغداد، وسكنها إلى حين وفاته، وكان ينزل بالمأمونية. كتبنا عنه بها. قرأت على أبي منصور محمد بن هبة الله بن جزنا الكوفي ببغداد من أصل سماعه، قلت له: أخبركم أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الحارثي قراءةً عليه وأنت تسمع بالكوفة، فأقر بذلك، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن سلمان قراءةً عليه وأنا أسمع في سنة خمس وسبعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبو طالب أحمد بن علي الجعفري، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا بشر بن موسى الأسدي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بالخلق الحسن)).
سألت أبا منصور هذا عن مولده، فقال: ولدت في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. وتوفي ببغداد في ليلة الخميس خامس صفر سنة سبع وست مئة، ودفن يوم الخميس بالمقبرة المعروفة بالوردية بشرقي بغداد، رحمه الله وإيانا.

- أحمد بن علي بن ناصر بن محمد، أبو جعفر بن أبي الفضل العلوي المحمدي، من ولد محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعروف بابن الحنفية.
كان أبو جعفر نقيب العلويين بالكرخ، وأبوه نقيب العلويين المحمديين. بمشهد موسى بن جعفر عليهما السلام فيما ذكر أبو بكر بن كامل، وقال: سمع أبو جعفر من أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري وروى عنه، وسمعت منه. وأخرج عنه حديثاً في ((معجم شيوخه)).
أحمد بن علي بن المعمر بن محمد بن المعمر بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله النقيب الطاهر نقيب نقباء الطالبيين ابن النقيب الطاهر أبي الحسن ابن النقيب الطاهر أبي الغنائم.
نقيبٌ فاضلٌ من بيتٍ عريقٌ في السيادة والنقابة والتقدم، له معرفةٌ حسنةٌ بالأدب، وترسل جيد، وشعرٌ حسنٌ. وكان من ذوي الهيئات والوقار موصوفاً بالعقل والسداد.تولى نقابة النقباء بعد أبيه في سنة ثلاثين وخمس مئة إلى حين وفاته. سمع أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبا الحسن علي بن محمد ابن العلاف، وأبا الغنائم محمد بن علي النرسي، وغيرهم، وحدث عنهم. سمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمود ابن الشعار، والشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي، وأبو الفتوح عبد السلام بن يوسف الدمشقي، وأبو الرضا أحمد بن طارق القرشي، وخلقٌ. وروى لنا عنه جماعةٌ. قرأت على أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الصوفي في آخرين، قالوا: أخبرنا النقيب الطاهر أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر العلوي قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن العلاف قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحمامي، قال: حدثنا زيد بن علي بن أبي بلال المقرئ، قال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمد، قال: حدثني واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((بني الإسلام على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)). أخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن عاصم هذا. أنبأنا القاضي عمر بن علي القرشي، قال: سألت النقيب الطاهر أبا عبد الله بن المعمر عن مولده، فقال: أظن في سنة تسعين وأربع مئة. وقال أبو بكر محمد بن المبارك بن مشق: مولد أبي عبد الله نقيب النقباء في شوال سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. وتوفي في يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمس مئة، بداره بالحريم الطاهري، وصلى عليه جمعٌ كثيرٌ هناك، وتقدم في الصلاة عليه شيخ الشيوخ أبو القاسم عبد الرحيم بن إسماعيل النيسابوري بوصية منه بذلك بعد مشاجرةٍ جرت بينه وبين نقيب الهاشميين قثم الزينبي، ودفن بداره المذكورة، ثم نقل بعد ذلك إلى المدائن فدفن بالجانب الغربي منها في مشهد أولاد الحسن بن علي عليهم السلام.

- أحمد بن علي بن محمد بن حيان الأسدي، أبو العباس.
من أهل الكوفة، أحد عدولها، سمعته يقول: أنا من أسد خزيمة. سمع ببلده من الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي، ومن أبي الحسن محمد بن محمد بن غبرة الحارثي، ومن أبي العباس أحمد بن يحيى ابن ناقة المسلي، وغيرهم. قدم بغداد غير مرةٍ، وأقام بها، ولقيته بها، وكتبت عنه. قرأت على أبي العباس أحمد بن علي بن حيان من كتابه ببغداد، قلت له: أخبركم الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد العلوي قراءةً عليه بالكوفة، فأقر به، قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن أحمد الخازن، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن الحسين الجعفي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رياح، قال: حدثنا علي بن المنذر الطريقي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عبد الله بن صبيح، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ((الله أكبر، ربي وربك الله، هلال رشدٍ وبركةٍ)).
سألت أحمد بن حيان عن مولده فقال: في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وخمس مئة. وتوفي بالكوفة في منتصف شهر رمضان سنة إحدى وست مئة، رحمه الله وإيانا.

- إبراهيم بن علي بن يلمش، أبو إسحاق، وقيل: أبو محمد الهمداني.
من أهل الكوفة.
كانت له معرفة بالفقه، تفقه بالكوفة على القاضي محمد ابن اللمغاني الحنفي لما كان بها، وكان زيدياً إلا أنه يفتي على مذهب أبي حنيفة رحمه الله. قدم بغداد، وأقام بها مدةً فيما حدثني شيخنا أبو منصور محمد بن هبة الله ابن جزنا الكوفي، وكان صاحبه وممن قرأ عليه. وقال لي غيره: سمع ابن يلمش ببغداد من أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي وغيره إلا أنه لم يكن يعنى بالرواية ولا اشتهر بها. قصدته لما دخلت الكوفة مجتازاً للحج في ذي القعدة سنة تسع وسبعين وخمس مئة، واجتمعت به، وسألته عن شيءٍ من مسموعاته لأقرأه عليه، فذكر أنه ليس عنده شيءٌ من مسموعاته، وكأنه كره ذلك، فتركته. ووقفت له على مناظرةٍ جرت بينه وبين النصير الرازي المتكلم على مذهب الإمامية في مسالة الإمامة استدل فيها النصير على مذهبه واعترض عليه ابن يلمش على مذهب الزيدية وأحسنا فيها الكلام. قال لي ابن جزنا: توفي ابن يلمش بالكوفة في سنة ست وثمانين وخمس مئة، أو سنة سبع، الشك منه.

- أشرف بن الفاخر، أبو محمد العلوي الحسيني.
ذكره المبارك بن كامل في ((معجم شيوخه)) وقال: أنشدني للمرتضى أبي القاسم الموسوي:
تجاف عن الأعداء تقيا فربما ... كفيت فلم تجرح بنابٍ ولا ظفر
ولا تبر منهم كل عودٍ تخافه ... فإن الأعادي ينبتون مع الدهر


- أكمل بن أبي الأزهر بن أبي الدلف العلوي الحسني، أبو محمد.
من أهل الكرخ، وسكن الجانب الشرقي، نحو درب زاخي. وجد سماعه في شيءٍ من أبي القاسم سعيد بن أحمد ابن البناء. سمعنا منه، وإن لم يكن مشهوراً. قرأت على أكمل بن أبي الأزهر العلوي من أصل سماعه، قلت له: أخبركم أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن ابن البناء قراءةً عليه وأنت تسمع بالكرخ في سنة ست وأربعين وخمس مئة، فأقر به، قال: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمد قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن حماد الواعظ، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار إملاءً، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: حدثنا أبو سعيد نوح بن ميمون البغدادي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كل مسكرٍ خمرٌ، وكل خمر حرامٌ)). سألناه عن مولده فلم يحققه، وذكر ما يدل أنه قبل سنة أربعين وخمس مئة. وتوفي يوم السبت سادس رجب سنة عشرين وست مئة.

- الحسن بن علي بن بركة بن عبيدة، أبو محمد بن أبي الحسن المقرئ.
من أهل الجانب الغربي، كان يسكن الكرخ في درب رباح. مقرئ حسن القراءة، جيد الأداء، له معرفةٌ بالنحو. قرأ القرآن الكريم ببغداد بالقراءات على أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون الدباس، وعلى أبي محمد عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخياط، وبالكوفة على الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي. وقرأ النحو على الشريف أبي السعادات هبة الله بن علي ابن الشجري العلوي. وسمع الحديث منهم: ومن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي السعادات أحمد بن محمد بن غالب العطاردي، وغيرهم. وكانت له معرفة أيضاً بالفرائض وقسمة التركات. أقرأ الناس مدةً القرآن المجيد، وتخرج به جماعةٌ في علم النحو والفرائض، وسمعوا منه الحديث. وقصدناه في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة للقائه والقراءة عليه فلم نصادفه لشغل كان قد توجه فيه فلم نعد إليه لأسبابٍ اتفقت لنا. وتوفي يوم الخميس ثامن عشري شوال سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة.

- الحسن بن علي بن حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد ابن الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العلوي الحسيني، يعرف بابن الأقساسي.
منسوب إلى موضعٍ بين الحلة المزيدية والكوفة، يعرف بالأقساس. نقيبٌ فاضلٌ من بيتٍ مشهورٍ بالتقدم والفضل، وقد تقدم ذكرنا لأخيه أبي يعلى محمد. والحسن هذا تولى نقابة العلويين بالكوفة مدةً، وقدم بغداد غير مرةٍ، وسمع بها الحديث من أبي المعالي الفضل بن سهل الإسفراييني المعروف بالأثير الحلبي. وله شعرٌ حسنٌ مدح سيدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على سائر الأنام الناصر لدين الله -خلد الله ملكه- بقصائد كثيرةٍ.
تولى نقابة الطالبيين في صفر سنة تسع وثمانين وخمس مئة، وخلع
عليه من الديوان العزيز -مجده الله- وخوطب بالطاهر، واستوطن بغداد. ولم يزل على ولايته إلى أن عزل يوم الجمعة ثامن شعبان سنة تسعين وخمس مئة، فلزم بيته إلى أن توفي يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة ببغداد. وقد كتب الناس عنه شيئاً من شعره.

- الحسن بن علي بن نصر بن عقيل بن أحمد بن علي، أبو علي العبدي، يعرف بابن الغبريني.
من أهل واسط، سكن بغداد، ونزل بالجانب الغربي في الكرخ بدرب النخلة. وكان شاعراً مجيداً، حسن القول، كثير النظم، مدح الأكابر بالعراق، واكتسب بالشعر، وصار به مشهوراً بعد أن كان مغموراً. ورحل إلى الجزيرة والشام ومدح أمراءها وأقام بدمشق. وذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب في كتابه المسمى ((بخريدة القصر في ذكر شعراء العصر)) ووصفه بالفضل، وقال: قدم علينا، يعني إلى دمشق، ومدح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وتوفي عندنا. ومن شعره في النرجس:
والنرجس النضر الريان تحسبه ... وسنى نواظر من غير المها الحور
قضب الزبرجد منه حملت حدقاً ... من خالص التبر في أجفانٍ كافور
قلت: والحسن هذا كان ينتحل مذهب الإمامية من الشيعة، ويذب عنهم
أصلاً وفرعاً. أخبرنا محمد بن محمد بن حامد الكاتب، قال: توفي الحسن بن علي العبدي الشاعر بدمشق في العشرين من شعبان من سنة ست وتسعين وخمس مئة، رحمه الله وإيانا.


- الحسين بن علي ابن الحداد، أبو عبد الله.
من أهل المدائن. ذكر لي القاضي أبو الحسين هبة الله بن محمد بن أبي الحديد قاضي المدائن أنه سمع منه، وقال: كان يروي كتب الشيعة الإمامية.

- الحسين بن علي بن نما، أبو عبد الله بن أبي القاسم الكاتب من أهل الحلة المزيدية.
قدم بغداد واستوطنها، وخدم مع الأمراء. وكان له ترسلٌ وشعرٌ، سمعنا منه قطعاً من شعره. أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن نما ببغداد لنفسه مبدأ قصيدة له:
نفى وقدات الكرب عن روح قلبه ... نسيمٌ سرى من صوب رضوى وهضبه
فيا حبذا وانيه ضعفاً إذا سرى ... يلاعب غصناً من أراكٍ بقضبه
جرى روحه في روح قلبي فزادني اشتياقاً ... إلى رؤيا الحبيب وقربه
أرى غصناً غضاً ثناه نسيمه ... ثنى ما رنا عطفاً لصوب مهبه
فأفلت قلبي من حبائل وقده ... وطوقه روحاً أريجاً بقطبه
دعاني داعي الشوق يوم تحملوا ... فلبيته يا ليتني لم ألبه
متى حن قلب أن صبري فيرده ... بمعتركٍ فيه المنايا ويصبه
تمر خطوب الإفتراق تمردا ... عنيفاً فتباً للفراق وخطبه
فوالهفتا إذ صار سهل فراقكم ... يبعدكم وعراً كقدس وشعبه
سألت الحسين بن نما عن مولده وسأله غيري، فقال في ذلك أقوالاً مختلفةً منها أنه في سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة، ومنها في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة؛ سمعت ذلك منه. وقال لغيري: سنة تسع وعشرين وخمس مئة.
وتوفي ببغداد في ليلة الاثنين ثاني عشري ربيع الأول سنة ثمان عشرة وست مئة، ودفن يوم الاثنين.

- الحسين بن علي بن عبد الله بن سلمان، أبو عبد الله ابن قاضي القضاة أبي الحسن.
من أهل الحلة المزيدية أيضاً. قدم مع أبيه بغداد وسكنها. تولى أبوه قضاء القضاة بها في صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، واستنابه أبوه في الحكم عنه من غير أن يأذن له في سماع البينة والإسجال، بل في العقود والمطالبات والفروض والمحاكمات، فكان على ذلك مدة ولاية أبيه، فلما عزل في جمادى الأولى سنة ست مئة انعزل وعاد مع أبيه إلى بلده.


- الحسين بن محمد بن عبد القاهر بن محمد بن عبد الله بن يحيى ابن الوكيل، أبو عبد الله بن أبي البركات بن أبي الفتوح بن أبي البركات، ويعرف بابن الشطوي.
من أهل الجانب الغربي، من أهل الكرخ، من بيتٍ أهل عدالةٍ وروايةٍ. وقد تقدم ذكر أبيه، وسيأتي ذكر جده. شهد الحسين هذا عند قاضي القضاة أبي الفضائل القاسم بن يحيى ابن الشهرزوري في يوم الجمعة بعد الصلاة يوم عرفة من سنة خمس وتسعين وخمس مئة، وزكاه العدلان أبو الحسن علي بن المبارك بن جابر وأبو الفتح محمد بن علي بن سراج. وتولى الحسبة بجانبي مدينة السلام يوم السبت ثاني جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة وست مئة، وخلع عليه من المخزن المعمور، ومضى إلى باب بدر المحروس، وقعد في الموضع الذي جرت به العادة في قعود المحتسبين.
وقد سمع الحديث من أبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان، وغيره. وسمعت منه أحاديث وسألته عن مولده، فقال: في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وخمس مئة.

- حمزة بن حيدرة بن علي بن أحمد بن الإسكندر، أبو عمارة ابن أبي الفتوح بن أبي مضر العلوي الحسيني.
من أهل المدائن، مدائن كسرى. ولد بها، ونشأ، ودخل بغداد، وأقام بها، وسمع من أبي المعالي محمد بن محمد ابن الجبان المعروف بابن اللحاس العطار، ومن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي، وغيرهما. وسمع بواسط من أبي العباس هبة الله بن نصر الله المعروف بابن الجلخت البزاز، وسكن بأخرةٍ الموصل إلى حين وفاته، وحدث بها. فسمع عليه هناك قومٌ من أهلها والواردين
وتوفي بعد الثمانين وخمس مئة، رحمه الله وإيانا.

- حيدرة بن أحمد بن علي بن المعمر، أبو الفتوح ابن النقيب الطاهر أبي عبد الله ابن النقيب الطاهر أبي الحسن ابن النقيب الطاهر أبي الغنائم العلوي الحسيني.
من بيت النقابة والتقدم. كان شاباً متميزاً، قد سمع من أبيه، ولم يبلغ أوان الرواية. توفي يوم الأربعاء السادس من ذي الحجة سنة ستين وخمس مئة، وحضر الصلاة عليه كافة أرباب المناصب بجامع القصر، وكان والده حياً، وحمل إلى الجانب الغربي فدفن بمشهد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.

- حيدرة بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن حمزة، أبو المناقب العلوي الزيدي.
من أهل الكوفة. كان والده من الأشراف العلماء المذكورين بالرواية والفضل. وأبو المناقب هذا سمع من النقيب أبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي، ومن أبيه، وغيرهما. وحدث ببغداد في سنة ست وخمسين وخمس مئة؛ فسمع منه القاضي عمر القرشي وطبقته. وروى لنا عنه جماعةٌ.
وذكره تاج الإسلام في ((تاريخه)) وتأخرت وفاته عنه. قرأت على أبي نصر محمد بن محمد بن علي الكاتب، قلت له: أخبركم أبو المناقب حيدرة بن عمر العلوي قدم عليكم من الكوفة قراءةً عليه، فأقر به، قال: أخبرنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، قال: أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الكسكري، قال: أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا حميد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثني خالد، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن، أوصاني بالوتر قبل النوم، وأوصاني بالغسل كل جمعة، وأوصاني بالصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ. أنبأنا عمر بن علي القاضي، قال: توفي أبو المناقب بن عمر العلوي الكوفي بها في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمس مئة.

- حيدرة بن محمد بن أحمد بن عمر العلوي، أبو الفتوح بن أبي جعفر الزيدي.
سمع بإفادة عمه الشريف أبي الحسن علي بن أحمد الزيدي من جماعةٍ، منهم: أبو بكر محمد بن عبيد الله ابن الزاغوني، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن سلمان وغيرهما. وحدث بشيءٍ يسير، وأظنه توفي شاباً.
سمع منه ابن أخيه أحمد بن عمر في سنة سبع وثمانين وخمس مئة فيما وقفت عليه بخط ابن طارق.

- رافع بن علي بن رافع، أبو البدر العلوي الموسوي.
من ساكني مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.
علويٌ خيرٌ. سمع من أبي علي أحمد بن محمد ابن الرحبي وغيره، وله شعرٌ. سمعنا منه. قرئ على أبي البدر رافع بن علي العلوي وأنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد ابن الرحبي العطار قراءةً عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار بن محمد قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن لؤلؤ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثني أبي ويحيى بن صاعد، قالا: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي وهو عبد السلام بن صالح، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي؛ موسى بن جعفر، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الإيمان إقرارٌ باللسان ومعرفةٌ بالقلب وعملٌ بالأركان)).

- عبد الله بن محمد العلوي، أبو نزار الزيدي.
من أهل الكوفة يعرف بابن الشريف الجليل.
شاعرٌ حسن الشعر، ذكره أبو المعالي سعد بن علي الكتبي في كتابه الذي سماه ((زينة الدهر في ذكر شعراء العصر))، وقال: أنشدني لنفسه:
انظر إلى الرشإ الغرير وقده ... وسواد طرته وحمرة خده
ألقى الظلام على الضياء فزانه ... والشيء يحسن إذ يقاس بضده
قمرٌ تكامل دله وجماله ... كالبدر ليلة تمه في سعده
لم يبق من ثوب الجمال بقيةٌ ... للمكتسي وطلابه من بعده

- عبد الله بن هبة الله بن أبي القاسم البزاز، يعرف بابن الحلي، يكنى أبا محمد.
أخو علي بن هبة الله ابن الحلي الذي يأتي ذكره، وكان لهما أخٌ أكبر منهما يكنى بأبي محمد، وكان بكنيته معروفاً وربما سمي محمداً غير مكني.
وهذا عبد الله كان باسمه مشهوراً لا بكنيته، فوجد بعض الطلبة سماع جماعةٍ على الشيخ أبي محمد سبط الشيخ أبي منصور الخياط ببعض كتب القراءات تصنيفه وفيهم ((وأبو محمد عبد الله بن هبة الله بن أبي القاسم البزاز))، فسأل عنه فدلوه إلى عبد الله، فجاءه بالكتاب وأراه السماع، فاعترف به، وقال: هذا اسمي وقد سمعت من الشيخ أبي محمد هذا وغيره، ومن غير الشيخ أبي محمد أيضاً، وروى الكتاب فسمعه عليه جماعةٌ. ثم ظهر له سماع شيءٍ آخر على أبي بكر ابن الأشقر الدلال، والاسم فيه كما تقدم، فسمع عليه أيضاً. ووجد أيضاً سماعٌ على القاضي الأرموي مثل ذلك، وسمع الناس منه مديدةً، وهو متقبلٌ بالسماع متصد لذلك من غير إنكارٍ حتى رد ذلك أبو نصر عبد الرحيم ابن النفيس بن وهبان البزوري وقال: عبد الله الحي ليس بأبي محمد عبد الله الذي سمع من أبي محمد سبط الشيخ أبي منصور ولا من ابن الأشقر ولا غيرهما، وهذا لم يعرف بطلب الحديث ولا باشتغالٍ بالعلم، وإنما ذاك أخٌ كان له أكبر منه يكنى بأبي محمد واسمه أيضاً عبد الله، كان أبي يذكره ويقول: كان رفيقنا في السماع من هؤلاء الشيوخ، وتوفي شاباً ولم يرو شيئاً، وأنكر على من سمع من عبد الله هذا. وبلغ عبد الله هذا القول فلم يقبله وترك جماعةٌ السماع منه لهذا الالتباس وموضع الشبه. وكنت سمعت منه أحاديث عن أبي بكر بن الأشقر فتركتها ونزلت عن السماع لها منه. على أنه كان مسناً لا يبعد سماعه من المذكورين، ولكن تركناه لمحل الخلاف والله الموفق. وقد سمع من عبد الله هذا جماعةٌ من الغرباء وسافروا قبل ظهور هذه القصة والوقوف على التباسه بأخيه، وحصلوا على الغرة من أمره، والله الهادي إلى سبيل الصواب. توفي عبد الله ابن الحلي هذا يوم الأحد غرة محرم سنة تسعٍ وست مئة، وبلغ من العمر خمساً وثمانين سنة على ما كان يذكر، ودفن في يومه بالجانب الغربي بالمشهد الشريف على ساكنه السلام.

- عبد الله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر العبسي، أبو محمد الدوريستي.
منسوب إلى قريةٍ من قرى الري يقال لها: دوريست. كان يذكر أنه من ولد حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . أحد فقهاء الشيعة الإمامية. قدم بغداد في سنة ستين وخمس مئة، وأقام بها مدةً، وحدث بها عن جده محمد بن موسى بشيءٍ من أخبار الأئمة من ولد علي بن أبي طالب، فسمع منه جماعةٌ من المنتمين إلى مذهبه، وعاد إلى بلده فبلغنا أنه توفي بعد سنة ست مئة بتستر، والله أعلم.

- عبد الله بن جعفر بن النفيس بن عبيد الله، أبو طاهر العلوي الحسيني.
من أهل الكوفة. جوال سافر الكثير، وطاف البلاد ما بين العراق وخراسان وغزنه وبلاد ما وراء النهر وغير ذلك، وكان له لسانٌ ومعرفةٌ بالأدب ويقول الشعر. سبع ببلده من أبي العباس أحمد بن يحيى بن ناقة، وكان يذكر أن له إجازة من الشريف عمر بن حمزة العلوي الكوفي. وسمع ببغداد من أبي القاسم يحيى ابن ثابت البقال وغيره. وكتبنا عنه ببغداد أناشيد له ولغيره. أنشدنا أبو طاهر عبد الله بن جعفر العلوي ببغداد من حفظه، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن ناقة بالكوفة، قال: أنشدني أبو محمد القاسم بن علي ابن الحريري البصري ببغداد في سنة أربع وخمس مئة لغيره:
كن مع الدهر كيف قلبك الدهر ... بقلبٍ راضٍ وصدرٍ رحيب
وتيقن أن الليالي ستأتي ... كل يوم وليلةٍ بعجيب
وأنشدني أيضاً مما يقال: إنه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
الليل يعمل والنهار كلاهما ... يا ذا التغافل فيك فاعمل فيهما
وهما جميعاً يفنيانك فاجتهد ... بصنائع الخيرات أن تفنيهما
سألت أبا طاهر هذا عن مولده، فقال لي: ولدت في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة بالكوفة. وبلغني أنه توفي مسافراً عن الكوفة في سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وست مئة، والله أعلم.

- عبد القاهر بن محمد بن عبد الله بن يحيى ابن الوكيل، أبو الفتوح بن أبي البركات القاضي، يعرف بابن الشطوي.
من أهل الجانب الغربي ومحلة الكرخ. شهد أولاً عند قاضي القضاة أبي القاسم علي بن الحسين الزينبي فيما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هبة الله النحوي قراءةً عليه وأنا أسمع في كتاب ((تاريخ الحكام بمدينة السلام)) تصنيفه، في ذكر من قبل قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي شهادته وأثبت تزكيته، قال: وأبو الفتوح عبد القاهر بن محمد بن عبد الله الدباس يوم السبت تاسع ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وزكاه القاضي أبو القاسم علي بن عبد السيد ابن الصباغ والعدل أبو بكر أحمد بن محمد الدينوري. قلت: وولي الحسبة بالجانب الغربي، والقضاء بربع الكرخ بعد ذلك. وسمع من أبيه ومن أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، ومن أبي بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار، وغيرهم. وحدث عنهم. سمع منه القاضي عمر القرشي، وأبو بكر بن مشق، وعمر بن محمد بن طبرزد، وغيرهم. قرأت على أبي حفص عمر بن محمد بن المعمر المؤدب، قلت له: أخبركم القاضي أبو الفتوح عبد القاهر بن محمد ابن الوكيل قراءةً عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عيسى المديني، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن همام، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يدخل الجنة قتاتٌ)). قلت: القتات: النمام. أنبأنا أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، قال: سألت أبا الفتوح ابن الشطوي عن مولده، فقال: في ذي الحجة من سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. وقال محمد بن مشق: في سابع الشهر المذكور. قال القرشي: وتوفي يوم الاثنين العشرين من ذي القعدة من سنة ثلاث وستين وخمس مئة. وقال ابن مشق: يوم الاثنين حادي عشرين، ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة الشونيزي.

- علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت، أبو الحسن الحلي الأديب، يلقب شميم.
قدم بغداد وأقام مدةً، فقرأ النحو على أبي محمد ابن الخشاب وغيره من الأدباء، حتى حصل طرفاً جيداً من النحو واللغة العربية، وحفظ جملاً من أشعار العرب. وسافر عنها إلى الموصل، فأقام بها إلى أن توفي. ودخل بلاد الشام ومدح أمراءها. وكان يقول شعراً جيداً. وجمع من شعره كتاباً سماه ((الحماسة)) وكان مع فضله مهووساً ضعيف العقيدة؛ سمعت جماعةً يسيئون الثناء عليه. ومن شعره في ((حماسته)):
لا تسرحن الطرف في بقر المها ... فمصارع الآجال في الآجال
كم نظرةٍ أردت وما أخذت يد المصمي ... لمن قتلت أداة قتال
سنحت وما سمحت بتسليم وإغلال ... التحية فعلة المغتال
أظللت قلبي عندهن ورحت أنشده ... بذات الضال ضل ضلالي
ألوي بألوية العقيق على الطلول ... مسائلاً من لا يجيب سؤالي
تربت يدي في مقصدي من لا يدي ... قودي وأولى لي بها أولى لي
يا قاتل الله الدمى كم من دمٍ ... أجرين حلاً كان غير حلال
أشلين ذل اليتم في الأشياء لي ... وفتكن بالآساد في الأغيال
ونفرن حين ذكرن إقبالي ولو ... أني نفرت لكان من إقبالي
لكن أبى رعيي ذمام الحب أن ... أدلي الوفاء قطيعةً من قالي
توفي شميم بالموصل في .. ..

- علي بن علي بن علي ابن الفاخر، أبو .. .. العلوي.
من ساكني مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام بالجانب الغربي.
سمع القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيره، وتولى نقابة العلويين بالمشهد المذكور، إلا أنه عزل قبل موته، وانتقل إلى الجانب الشرقي فسكنه إلى أن توفي في يوم الجمعة سابع عشري ذي القعدة سنة أربع وستين وخمس مئة، فصلي عليه بالمدرسة النظامية، ودفن بالجانب الغربي بالمشهد المذكور.

- علي بن علي بن بركة بن عبيدة، أبو الحسن.
من ساكني الكرخ، أخو أبي محمد الحسن المقرئ الذي قدمنا ذكره، وهذا الأصغر. سمع مع أخيه شيئاً من أبي البدر إبراهيم بن محمد الكرخي الفقيه، ومن أبي بكر أحمد بن علي بن الأشقر. ولم يكن من أهل هذا الشأن؛ وسمعت جماعةً يقذفونه بما لا تجوز الرواية عنه، تركت السماع منه لما بلغني ذلك عنه، وسمع منه بعض الطلبة ولذلك ذكرناه، والله يغفر لنا وله.
وتوفي في سنة ثلاث أو أربع وست مئة، والله أعلم.

- علي بن علي بن منصور، أبو القاسم المؤدب.
من أهل الحلة المزيدية، يعرف بابن الخازن، أخو أبو الفتوح النحوي.
قدم بغداد وسكنها إلى أن توفي بها. وكان له مكتبٌ يعلم فيه الصبيان الخط بدار الخلافة المعظمة، وكان فيه فضل، ويقول الشعر، كتب الناس عنه شيئاً من شعره. وتوفي ببغداد يوم الجمعة ثالث عشري شوال سنة إحدى وست مئة.

- علي بن علي بن سالم، أبو الحسن بن أبي البركات الشاعر.
من أهل الكرخ، يعرف بابن الشيخ، ويلقب هو بالمفيد. قرأ شيئاً من الأدب على أبي الفرج الجفتي المعروف بابن الدباغ وغيره، وقال الشعر، ومدح الخدمة الشريفة الإمامية الناصرية بقصائد كثيرة سمعناها منه، وكان من شعراء الديوان العزيز، مجده الله.
أنشدنا أبو الحسن علي بن علي المفيد، لنفسه:
ما هذه الدنيا لطالب رفدها ... وعطائها إلا شقىً وعناء
يبني بها داراً ويعلم أنه ... يمضي ويسكن داره الأعداء
ولو ارعوى لم يبن فيها منزلاً ... ونهاه عن عمل الفناء فناء
كمثال دود القز ينفع غيره ... ولنفسه بفعاله الضراء
وانظر إلى المعنى بعين بصيرةٍ ... فاللفظ للمعنى الجليل وعاء
ما الفرق في صور الرجال وإنما ... بالفضل قد تتميز الأشياء
وإذا العبادة لم تكن من نيةٍ ... لله من ذي القصد فهي هباء
من لم يكن في نفسه بمعظمٍ ... لما يعظم قدره العظماء
والحر يشبه كل حر مثلةً ... وكذا السفيه نظيره السفهاء
سألت المفيد الشاعر عن مولده فقال: مولدي في سنة سبع وخمسين وخمس مئة. وتوفي يوم الثلاثاء سابع رجب سنة سبع عشرة وست مئة.

- علي بن محمد بن الحسن بن الطيب، أبو القاسم الزهري.
من أهل الكوفة، أحد عدولها، يعرف بابن غنج. ذكر لي أنه من ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سمع بالكوفة من الشريف عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي، وأبي العباس ابن ناقة، وغيرهما. قدم علينا بغداد وطلبنا منه أصلاً من مسموعاته فلم يكن معه شيءٌ فكتبنا عنه حكايات حدثنا بها من حفظه، ثم وقفت بعد ذلك على سماعه لكتاب ((الدعاء)) جمع محمد بن فضيل على الشريف عمر الزيدي. سمعت أبا القاسم علي بن محمد بن غنج يقول من لفظه ببغداد: سمعت الشريف أبا البركات عمر بن إبراهيم بن محمد العلوي بالكوفة يقول: حدثني خالي عبد الجبار بن معية العلوي، قال: خرج قومٌ من أهل الكوفة يطلبون الأحجار الغروية يجمعونها لأيام الزيارات والمعيشة بها، وبالكوفة من يعمل ذلك إلى اليوم، وأبعدوا في الطلب في النجف، وساروا فيها حتى خافوا التيه، فوجدوا ساجةً كأنها سكان مركب عتيقةً، وإذا عليها كتابة، فجاءوا بها إلى الكوفة، فقرأناها فإذا عليها مكتوب: ((سبحان مجري القوارب، وخالق الكواكب، المبتلي بالشدة امتحاناً، والمجازي بالإحسان إحساناً، ركبت في البحر في طلب الغنى ففاتني الغنى، وكسر بي، فأفلت على هذه الساجة، وقاسيت أهوال البحر وأمواجه، ومكثت عليها سبعة أيام، ثم ضعفت عن مسكها، فكتبت قصتي بمدية كانت في خريطتي، فرحم الله عبداً وقعت هذه الساجة إليه، فبكى لي وامتنع عن مثل حالي)). قال: فعجبنا من ذلك، وعلمنا أنه كان في الزمان الأول الماء في النجف، وأن المحن قديمة، وأحوال الدنيا عجيبة، والكتابة خرش، كأنه في تلك الخشبة نفش. سألت أبا القاسم بن غنج عن مولده، فقال: في رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة. وبلغنا أنه توفي بالكوفة في شهر ربيع الأول سنة سبعٍ وتسعين وخمس مئة.

- علي بن محمد بن أبي منصور بن أبي الغنائم -ويعرف بصاحب الخاتم- بن أبي غالب واسمه محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن علي بن الحسن بن عيسى -ويعرف بالرومي- بن محمد الأزرق بن عيسى الرومي بن محمد بن علي العريضي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، أبو الغنائم العلوي.
من أهل المدائن، يعرف بابن صاحب الخاتم. سكن بغداد في الجانب الغربي بالمشهد، وكان شاعراً مكثراً، وله المدائح الكثيرة في أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، وشعرٌ كثيرٌ مدونٌ قد سمعه منه جماعة، وكتبوا عنه، وكان يسجع بالشعر. بلغني أنه توفي بالحلة المزيدية في سنة ثمان وست مئة أو نحوها، والله أعلم.

- علي بن محمد بن عدنان بن عبد الله بن عمر، ويعرف بالمختار، أبو القاسم بن أبي جعفر بن أبي نزار بن أبي الفضائل بن أبي علي العلوي الحسيني.
من أهل الكوفة، ونقيب العلويين بها، أخو أبي الحسين محمد المقدم ذكره، وهذا الأصغر. قدم بغداد مراراً كثيرةً، وسمع بها من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان وأبي الحسن علي بن الحسن بن البل وغيرهما، وروى لنا عنهما. كتبت عنه ببغداد. قرأت على أبي القاسم علي بن محمد بن عدنان العلوي، قلت له: أخبركم أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان قراءةً عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي ابن الفراء قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، قال: حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الحياء من الإيمان)).
قال المصنف: سألت أبا القاسم بن المختار عن مولده فقال: في سنة ست وثلاثين وخمس مئة.

- علي بن المعمر بن محمد بن المعمر، أبو الحسن النقيب الطاهر ابن النقيب الطاهر أبي الغنائم العلوي الحسيني، والد أبي عبد الله أحمد الذي تقدم ذكره.
تولى علي هذا النقابة والإمارة على الطالبيين بعد أخيه أبي أحمد حيدرة في سنة اثنتين وخمس مئة ولم يزل على ذلك. ولما خرج الإمام المسترشد بالله في سنة تسع وعشرين وخمس مئة، للقاء مسعود بن محمد السلجوقي، كان في خدمته مع كافة أرباب دولته، وأسر، أعني علياً هذا، وحبس بقلعةٍ من قلاع بلاد العجم، وبقي بها شهوراً، ومرض فخلي سبيله، فنزل عنها وتوجه إلى بغداد، فتوفي في أوائل صفر سنة ثلاثين وخمس مئة. وكان مولده في سنة سبعين وأربع مئة. وقد سمع من أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري، ومن أبي علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب. قال ذلك القاضي عمر القرشي. وقال أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع في ((تاريخه)): حبس النقيب الطاهر أبو الحسن بن المعمر بقلعة يقال لها: ماسرجهان، وأطلق يوم الجمعة تاسع عشري محرم سنة ثلاثين وخمس مئة وكان مريضاً فتوفي عشية هذا اليوم.

- علي بن المقرب بن منصور بن مقرب بن الحسن بن عزيز الربعي، أبو عبد الله.
من أهل البحرين. شاعرٌ قدم بغداد في سنة ثلاث عشرة وست مئة وكتب الناس عنه شيئاً من شعره. علقت عنه، أنشدني أبو عبد الله علي بن المقرب البحراني لنفسه من قصيدةٍ:
وقائلةٍ والعيس تحدج للنوى ... ودمع الجوا في الخد قد جال جائله
عليك بصبرٍ واحتسابٍ فإنما ... يقوت الثنا من راح والصبر خاذله
ولا ترم بالأهوال نفساً عزيزةً ... فذا الدهر قد أودى وقامت زلازله
فكم كربةٍ في غربةٍ ومنيةٍ ... بأمنيةٍ والرزق ذو العرش كافله
فقلت لها والعين سكرى بزفرةٍ ... أرددها والصدر جم بلابله
أبالموت مثلي ترهبين وبالنوى ... وعاجله عندي سواءٌ وآجله
وللموت أحلى من حياةٍ ببلدةٍ ... يرى الحر فيها الغبن من لا يشاكله

- علي بن نصر بن هارون المقرئ، أبو الحسن.
من أهل الحلة المزيدية. قدم بغداد في صباه واستوطنها، وصحب صدقة بن وزير الواسطي، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ شيئاً من الأدب على أبي محمد ابن الخشاب، ثم على أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، وعلى أبي الحسن علي ابن العصار اللغوي. وتكلم في الوعظ، وسمع الحديث من جماعة، منهم: أبو المظفر محمد ابن أحمد ابن التريكي العباسي، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، وأبو القاسم محمود بن عبد الكريم المعروف بفورجة الأصبهاني وغيرهم. كتبنا عنه. قرأت على أبي الحسن علي بن نصر بن هارون من أصل سماعه، قلت له: أخبركم أبو المظفر محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز الهاشمي قراءةً عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله ابن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا إسحاق بن الأخيل، قال: حدثنا أبو سعد الأنصاري، قال: حدثنا مسعر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن لكل نبي دعوةٌ يدعو بها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةٌ لأمتي يوم القيامة)). أنشدني أبو الحسن علي بن نصر بن هارون من لفظه وكتابه، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك الفارقي، قال: أنشدنا أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي لنفسه في الغزل:
أشكو إلى الله من نارين واحدةٌ ... في وجنتيه وأخرى منه في كبدي
ومن سقامين: سقمٌ قد أحل دمي ... من الجفون، وسقمٌ حل في جسدي
ومن نمومين: دمعٌ حين أذكره ... يذيع سري، وواشٍ فيه بالرصد
ومن ضعيفين: صبري حين يهجرني ... ووده ويراه الناس طوع يدي
مهفهفٌ رق حتى قلت من عجبٍ ... أخصره خنصري أم جلده جلدي
سألت علي بن نصر عن مولده، فذكر ما يدل أنه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة تقريباً، وتوفي ببغداد في ليلة الاثنين حادي عشر شوال سنة خمس عشرة وست مئة، وحمل إلى الكوفة فدفن بها.

- عدنان بن المعمر بن عدنان بن عبد الله بن المختار، أبو نزار ابن أبي الغنائم بن أبي نزار العلوي الحسيني.
من أهل الكوفة. قدم بغداد، وسكنها مدةً، وتولى بها نقابة العلويين بمشهد الإمام موسى ابن جعفر، وقرئ عهده بذلك المشهد المذكور يوم الخميس حادي عشري شهر ربيع الأول سنة ست وست مئة، ولاه ذلك ابن عمه النقيب الطاهر أبو الحسين محمد بن محمد بن عدنان بن المختار، فكان على ذلك إلى أن عزل في شعبان سنة سبعٍ وست مئة. قرأت بخط الشريف عبد الحميد بن أسامة العلوي النسابة: مولد عدنان بن المعمر يوم الثلاثاء ثالث عشري شعبان سنة سبعين وخمس مئة.

- قريش بن سبيع بن المهنا بن السبيع الحسيني، أبو محمد المدني.
قدم بغداد وسكنها، وسمع ابن البطي، وابن النقور، وأبا محمد ابن الخشاب، والمبارك بن خضير.قرأت عليه: أخبركم ابن البطي. فذكر حديثاً. ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة بالمدينة، وتوفي في ذي الحجة سنة عشرين وست مئة ببغداد.

- نصر الله بن محمد بن الحسين الحائري، أبو منصور الكوفي، يعرف بابن مدلل.
والحائر هو مشهد الحسين. شيخٌ صالحٌ، سمع من أبي الحسن ابن غبرة، وأبي العباس ابن ناقة. أخبرنا نصر الله، أخبرنا ابن البطي، فذكر حديثاً.
ولد سنة سبعٍ وعشرين وخمس مئة تقريباً، وتوفي في أواخر سنة تسع عشرة وست مئة.

پنجشنبه ۲۱ مهر ۱۳۹۰ ساعت ۲:۵۹