دربارۀ نویسنده
حسن انصاری عضو هيئت علمی مؤسسه مطالعات عالی پرينستون، مدرسه مطالعات تاریخی است. همزمان در ایران او عضو شورای عالی علمی مرکز دائره المعارف بزرگ اسلامی است. وی همچنين عضو شورای مشاوران دائرة المعارف ایرانیکا (دانشگاه کلمبیا-آمریکا)، "عضو وابسته" مرکز ملی پژوهشهای علمی فرانسه (بخش مطالعات اديان کتاب) و عضو انجمن بين المللی تاريخ علوم و فلسفه عربی و اسلامی (پاريس) است. در فاصله بین سال های ۲۰۱۵ تا ۲۰۱۷ حسن انصاری به عنوان استاد مهمان با رتبه پروفسور در دانشگاه پرینستون، بخش خاور نزدیک تدریس کرد.
حسن انصاری، متولد سال ۱۳۴۹ شمسی در تهران است. تحصيلات خود را در رشته علوم تجربی در مدرسه علوی تهران در سال ۱۳۶۷ به پايان برد. انگيزه های خانوادگی و نيز تحصيل در مدرسه ای با آموزشهای دينی وی را از سالهای دورتر به تحصيل و مطالعه در ادبيات عرب، فقه و اصول و عقايد و معارف دينی واداشت. پس از دبيرستان، در گروه فلسفه دانشکده ادبيات دانشگاه تهران مشغول به تحصيل شد و در کنار آن دانشهای دينی کلاسيک را هم زمان ادامه داد. بدين ترتيب در کنار تداوم مراحل تحصيل در فقه و اصول و نيز کلام و فلسفه اسلامی، تا اندازه ای فلسفه های غربی را آموخت. علاقه به مطالعات و آموزشهای کلاسيک دينی و بهره وری از محضر استادان اين حوزه ها، او را همچنين به مطالعه تطبيقی باورهای مذهبی و کلامی و انديشه های فيلسوفان اسلامی رهنمون کرد و چند سالی را به تحصيل و مطالعه در کلام، حديث و عقايد شيعی و فلسفه اسلامی گذراند. حسن انصاری پس از چندی به مطالعه تاريخ روی آورد و آن را هم زمان در کنار ادامه تحصيل در زمينه فلسفه و دانشهای دينی کلاسيک مورد توجه قرار داد. در کنار همه اينها همکاری با دائرة المعارف بزرگ اسلامی دستمايه ای برای آشنايی با شيوه های تحقيق تاريخی و شناخت منابع کهن را برای او فراهم کرد. همکاری او با مرکز دائرة المعارف بزرگ اسلامی، در قالب تأليف، کتابشناسی و همکاری با کتابخانه مرکز، ويراستاری، رياست يکی از بخشهای علمی و عضويت در هيئت عالی علمی تا سالها تداوم داشت. در همين سالها به ويژه به سفارش مرکز دائرة المعارف به تأليف مقالات زيادی در حوزه تاريخ، رجال، کلام و فرق مذهبی پرداخت. از اوائل دهه هفتاد مطالعاتش را در حوزه فلسفه محض و فلسفه های مضاف در مکاتب مغرب زمين، اديان و تاريخ ملل و نحل گسترش داد. مدت زمانی در بيروت، علاوه بر مطالعه در نسخه های خطی، تحصيلات دانشگاهی خود را در حوزه فلسفه غرب و فلسفه و انديشه سياسی اسلامی ادامه داد و از نزديک با برجسته ترين متفکران و روشنفکران عرب آشنايی پيدا کرد و نزد برخی از آنها تحصيلات خود را پی گرفت. از اواخر دهه هفتاد و همزمان با ادامه تحصیلات در علوم دینی و حوزوی به نوشتن در مجلات علمی و دانشگاهی در ايران در زمينه های کلام و فرق، حديث، تاريخ و انديشه سياسی کلاسيک اسلامی آغاز کرد و مقالات متعددی در نشريات نشر دانش، معارف (مرکز نشر دانشگاهی) و برخی ديگر منتشر کرد. وی در همين دوره و نيز در سالهای بعد در چندين کنفرانس داخلی و خارجی شرکت کرد و مقالاتی ارائه نمود و همچنين با شماری از مؤسسات فرهنگی کشور در انجام پروژه های مختلف در زمينه های تاريخی و کتابشناسی همکاری نمود و در برخی نهادهای آموزشی داخل و خارج ایران، تاريخ علم کلام و ملل و نحل تدريس کرد. حسن انصاری سال ۱۳۸۱ ايران را به منظور ادامه تحصيل به قصد کشور فرانسه ترک کرد و تحصيلات تکميلی خود را در رشته فلسفه و تاريخ اديان در مدرسه کاربردی مطالعات عالی سوربن ادامه داد و نخست موفق به اخذ درجه ديپلم عالی گرديد (با تدوين دانشنامه ای در زمينه سهم محمد بن يعقوب الکليني در حديث شيعی) و سپس در همين دانشگاه در فروردين ۱۳۸۸ از رساله دکتری خود دفاع کرد (با تدوين پايان نامه ای در زمينه منابع انديشه امامت و غيبت در تشيع امامی).
او سال ۱۳۸۸ به برلين آمد و دوره پست دکتری خود را در دانشگاه آزاد برلين در چارچوب پروژه "علوم عقلی در اسلام قرون ميانه" طی نمود. او پژوهشگر ارشد علم کلام و فلسفه اسلامی در دانشگاه آزاد برلين (انستيتوی مطالعات اسلامی) و مدرس اصول فقه و تاريخ علم کلام در اين دانشگاه در طی سالهای گذشته بوده است. از او تاکنون مقالات متعددی در موضوعات تاريخ علم کلام و تشيع امامی در ژورنالهای خارجی منتشر شده است.
آمار بازدید
بازدیدکنندگان تا کنون : ۱٫۲۸۶٫۳۷۸ نفر
بازدیدکنندگان امروز : ۲۷۸ نفر
تعداد یادداشت ها : ۹۹۵
بازدید از این یادداشت : ۷۷

پر بازدیدترین یادداشت ها :

مقريزي در کتاب درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة(چاپ بيروت، دار الغرب الإسلامي، ۱۴۲۳ ق، ج‏۳ ؛ ص۳۹۷ به بعد) در ذيل شرح حال يکی از امامان زيديه يمن تاريخی مختصر از امامت زيدی يمن ارائه می دهد که بسيار جالب و حاوی نکات مهمی است. اينجا متن آن را می گذارم:


محمد المعروف بصلاح‏ ابن الإمام المهدي عليّ ابن محمد بن عليّ بن منصور بن الحجّاج‏ بن يوسف بن يحيى ابن النّاصر أحمد ابن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرّسّي، و رأيته في موضع آخر أنّه من بني أحمد الموطئ بن الحسين المنتجب بن أحمد ابن النّاصر ابن الهادي إلى الحقّ أبي الحسين يحيى بن الحسين الزاهد بن أبي محمد القاسم الرّسّي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الدّيباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ابن الإمام أبي محمد الحسن السّبط ابن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، الإمام النّاصر لدين اللّه صلاح الدّين أبو عبد اللّه ابن الأئمة الزّيدية الرّسّية الحسنية الهاشمية.
أول من قام منهم باليمن الإمام الهادي إلى الحقّ أبو الحسين يحيى ابن الحسين الزاهد بن أبي محمد القاسم الرّسّي و مولده بالمدينة سنة خمس و أربعين و مائتين قبل وفاة جدّه القاسم الرّسّي بسنة، و حمل إليه فعوّذه و حنّكه و دعا له و سأل أباه عن اسمه، فقال: سميته يحيى، فبكى و قال: هو و اللّه صاحب اليمن.
فلمّا شبّ ارتحل إلى العراق في طلب العلم و دخل الرّيّ و طبرستان، و قرأ فبرع في العلم و استدعاه أهل اليمن و قد همّهم أمر القرامطة، فقدم عليهم سنة ثمانين و مائتين و حارب القرامطة فقعدوا عن نصرته، فرجع إلى الحجاز، فاستغلظ أمر القرامطة فنهض أهل اليمن إليه و بايعوه بالحجاز و جاءوا به في سنة أربع و ثمانين، فقاتل القرامطة و الرافضة الذين كانوا هناك.
و كان عليّ بن الفضل يومئذ داعية الإسماعيلية باليمن و كان في الأصل قرمطيا، و رحل من اليمن إلى الكوفة، و أخذ بمذهب الإسماعيلية من الرافضة، و رجع إلى اليمن داعية لهم، فلمّا استوسق أمره دعى إلى نحلة القرامطة و حارب أمراء اليمن و ملك الجند و المعافر و عدن أبين، و غنم أموالا كثيرة و امتنع عليه من الأمراء صاحب زبيد و صاحب الجوف و جماعة، و عظمت به الفتنة و انتشرت، و كان يؤذّن في معسكره بأشهد أنّ عليّ بن الفضل رسول اللّه، و كان يبيح نكاح الأمهات و البنات.
فلما انتظم أمر الهادي اجتمع إليه الناس و قاتل عليّ بن الفضل و غلبه على مدينة صنعاء مرارا و ملك صعدة و ذمار و ما بينهما، و بعث عمّاله إلى النّواحي، و قاتل ملوك القرامطة و غيرهم حتى مات بصعدة آخر سنة ثمان و تسعين و مائتين و دفن بالمسجد الجامع. و كان من جلّة العلماء و له نحو من ثلاثين مصنّفا بأيدي أهل اليمن في الفقه و الأصول و التّفسير و الحكم، و على مصنّفاته مدار فقه الزّيدية. و كانت له كرامات متعدّدة و كلمات في الآداب الدّينية محفوظة.
و بويع بعده ابنه أبو القاسم محمد المرتضى في أول سنة تسع و تسعين و مائتين فأقام بصعدة و في طاعته بلاد همدان و حولان و عجران إلى آخر السنة، ثم أنكر أحوال الزّيدية و ردّ عليهم بيعتهم و اعتزل للعلم و العبادة إلى أن توفي سنة عشر و ثلاث مائة، فدفن حذاء أبيه أبي الحسن، و له عدّة تواليف في الفقه و غيره، و له كرامات عديدة.
و كان أخوه أحمد النّاصر بن يحيى الهادي بالحجاز فقدم فبايعوه، فقام بجهاد القرامطة، و كان أمرهم قد اشتدّ، و كانت له فيهم وقائع أشهرها وقعة لعاش و وقعة جبل المصانع أجلت كلّ واحدة منهما عن خمسة آلاف قتيل منهم. و ملك البلاد، و أحسن السّياسة، و استولى على كثير من الأعمال إلى أن توفي في سنة خمس و عشرين و ثلاث مائة، و قيل: سنة ثنتين و عشرين، و قيل: في صفر سنة ثلاث و عشرين، و دفن بحذاء أبيه و أخيه. و له عدّة مصنّفات و كرامات كثيرة.
و بويع بعده ابنه الحسين بن أحمد النّاصر بن يحيى الهادي و لقّب المنتجب- بالجيم- و مات سنة تسع و عشرين.
و بويع أخوه القاسم بن أحمد النّاصر بن يحيى الهادي و لقّب بالمختار و قتله أبو القاسم بن الضّحّاك الهمداني في شوّال سنة أربع و أربعين.
و بويع أخوه محمد بن أحمد بن يحيى و لقّب الهادي.
ثم بويع أخوه الرّشيد جعفر بن أحمد بن يحيى، و كان قد ظهر باليمن سنة عشر و ثلاث مائة الإمام أبو محمد القاسم بن عليّ بن عبد اللّه ابن محمد القاسم الرّسّي و بويع له بالإمامة سنة تسع و ثمانين و ثلاث مائة و كان مقامه بترج من بلاد خثعم بتبالة و استخرج الغيل القديم الذي كان بها و ملك صعدة من بني النّاصر أحمد بن يحيى و بايعوه، و سار إلى نجران، ثم عاد إلى تبالة و ترج، و خالف عليه أهل صعدة فجمع عليهم همدان و خرّب دربها و طرد منها الإمام يوسف بن يحيى ابن الإمام النّاصر أحمد ابن الهادي و ولّاها ابنه جعفر بن القاسم و أقام بعيّان. ثم أطاعه جعفر بن الضّحّاك و جماعة، و ولّى على الزّيدية بصنعاء أبا القاسم بن الحسين من ولد زيد عليه السّلام، و قرّر بها أحكام الإمامة، و رجع إلى عيّان فاستخرج غيل مداب و بعثه إلى بلاد عنس و ذمار فملكها. و انتقض عليه أهل نجران فحاربهم و ملكها عنوة، ثم رجع عنهم، فعادوا إلى الخلاف و لم يظفر بهم، فرجع إلى عيّان و استعمل على صنعاء هلال بن جعفر العلوي. ثم نقم على أبي القاسم بن الحسين الزّيدي فانتقض عليه ثم راجعه فولّاه ما بين عجيب و عدن سنة اثنتين و تسعين. ثم توفي في رمضان سنة ثلاث و تسعين و ثلاث مائة و دفن بغيلان.
و بويع ابنه المهدي لدين اللّه أبو عبد اللّه الحسين بن القاسم بن عليّ. و كان عالما لا يجارى بلغت تصانيفه سبعين مصنّفا، و لم يزل‏ وادعا مدّة في عمره، ثم سار سنة إحدى و أربع مائة يريد صنعاء، و ادّعى أنّه المهدي المبشّر به، و ملك همدان سنة ثنتين، و لم يستقيموا له فخرّب بيوتهم و عاد إلى عيّان و ترك بها أخاه جعفر بن القاسم، فراسلوا صاحبهم أبا القاسم الزّيدي فسار إليهم، فاعترضه الإمام الحسين فهزمه و قتله و عاد إلى ريدة و أخوه بصنعاء و بلغ خبر مقتل الزّيدي إلى أبيه، فجمع و خرج لحرب الإمام، فبعث إليه الإمام قائده ابن أبي الفتوح على عسكر فهزمه القائد، فاستمدّ بابن زياد صاحب زبيد، فأمدّه بالأموال و سار في اتّباع القائد و خرج الإمام منجدا له، فهزم ابن الزّيدي و استباح معسكره. و سار إلى صعدة فخرّب دربها و ولّى عليها أخاه جعفرا. و عاد إلى صنعاء و قد انتقض بها القائد ابن أبي الفتوح و بنو شهاب و وادعه و نهبوا دار الإمام و بيوت الشّيعة، فلحقوا بالإمام.
و سار ابن أبي الفتوح فيمن معه فلقيهم بعدن أبين و هزمهم إلى ناحية الجوف، و لم يزل في حربهم إلى أن قتله بنو حمان- بالنون- سنة أربع و أربع مائة. و كان عالما تقارب تواليفه المائة تأليف في الفقه و التّفسير و غيره، مع الحكم و النّسك و السّخاء و الشّجاعة و كثرة الكرامات.
ثم بويع الإمام أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد اللّه ابن الحسين بن القاسم الرّسّي، و يقال له: النّفس الزّكية، في سنة ستّ و عشرين و أربع مائة، و ملك صنعاء، ثم شغل عنها بمحاربة همدان إلى أن غلبهم و ملكها سنة ثلاث و ثلاثين. و لم يزل قائما بالدّعوة الزّيدية حتى مات.
فولي بعده ابنه حمزة و كان شجاعا، و له وقائع مع‏ ... الصّليحي‏ و له و لابنه كرامات، و قتل بالمثوى سنة تسع و خمسين و أربع‏ مائة في حرب الصّليحي و قتل بعده الصّليحي، و إلى هذا الإمام حمزة بن الحسن ينسب بنو حمزة و منه تفرّقوا.
و ظهر باليمن الإمام النّاصر أبو الفتح الدّيلمي بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب قدم من العراق و الحجاز و دعا الناس ببلاد اليمن فاستجابوا له و حارب الصّليحي و ملك أكثر البلاد و كان ظهوره سنة ثلاثين و أربع مائة، و قتل في حروبه سنة اثنتين و أربعين و أربع مائة بردمان من بلاد عنس و هو الذي اختطّ حصن ظفار. و كان عالما و له عدّة مصنّفات في التّفسير و غيره، و له شعر و مواعظ و كرامات.
ثم أقام المتوكّل على اللّه أحمد بن سليمان بن المطهّر عليّ بن أحمد النّاصر بن يحيى الهادي أحد أئمة الزّيدية الذين لهم قدم في الأصول و له ردّ على المخالفين و كتاب «أصول الأحكام» رجّح فيه مذهب الهادي، و كان ظهوره باليمن سنة ثنتين و ثلاثين و خمس مائة و دعا لنفسه و استولى على صعدة و نجران و الجوف و الظّاهر ثم اجتمع له العرب من جنب و مذحج و دعوه إلى صنعاء و بها حاتم بن أحمد بن عمران اليامي، فسار من الجوف إلى بيت يونين و لقيه زيد بن عمرو الجنبي و جنب و مذحج ممدّا له، فملك صنعاء عنوة و امتنع حاتم في قصر غمدان ثم استأمن له فأمّنه. و لقيه سنة خمس و أربعين و ست مائة.
و كان من أيامه مع حاتم يوم السّدرة ببلاد سنحان انهزم فيه حاتم و اعتصم ببراش صنعاء، و دخل الإمام صنعاء و خرّب قصر غمدان فخضعت له الملوك بعدها. و من أيامه يوم غيل جلاجل بناحية راحة بني شريف أوقع فيه بالباطنية من يام و وادعة سنة تسع و أربعين و خرّب بلادهم. ثم ملك زبيد و أقام بها أياما و قتل ملكها فاتك بن محمد بن‏ جيّاش‏، و قيل: بل جاء زبيد منجدا لفاتك على ابن مهدي فشكا أهل زبيد الضّرر من عسكره فرجع عنهم ثم كفّ في آخر عمره و توفي سنة ست و خمسين و خمس مائة.
و قام بعده الإمام المنصور باللّه أبو محمد عبد اللّه بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن عليّ بن حمزة ابن الإمام أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد اللّه بن الحسين ابن الإمام القاسم الرّسّي أحد أئمة الزّيدية العلماء ذو التّصانيف العديدة في الرّدّ على المخالفين التي لم تكن لأحد من سلفه، و له باع في الأدب. و كان مما يحفظه زيادة على مائة ألف بيت من أشعار العرب، و كان عارفا بالغريبين مستحضرا الحجّة لهما من اللّسان، و كتب تفسير سورة البقرة و اخترم دون إتمامه.
و له كلمات أدبية في الحكم و كرامات مشهورة. و دعا لنفسه في ذي القعدة سنة ثلاث و تسعين و خمس مائة فبايعه شيخا الزّيدية يحيى و محمد ابنا أحمد بن يحيى الهادي بجامع صعدة في ربيع الأول سنة أربع و تسعين، و سار من صعدة إلى الجوف ثم إلى بلاد حمير و كوكبان، و كان يومئذ المعزّ بن إسماعيل بن طغتكين أبو سعيد ملك اليمن بعد أبيه فكانت له معه حروب نزع إليه فيها من أمرائهم حلو بن محمد، و ملك صنعاء من يد شمس الدّين الخواص عامل المعز بها، ثم ملك ذمار من أيديهم أيضا و نزع إليه من أمراء سيف الإسلام طغتكين جماعة منهم وردسار و عنترة، فتلقّاهم بالقبول ثم رجعوا إلى مولاهم و اتّفقوا على قتل المعز ابنه فقتله أبوه، و ولّى وردسار صنعاء، فقام بحرب الإمام في عدّة وقائع.
و ملك الإمام المهجم و المحالب و حرض و غير ذلك و بلغت دعوته الحجاز، فقام بها قتادة بن إدريس أمير مكة مدّة حياته و جبيت له صدقات الحجاز و أنفذ دعوته إلى الجيل و الدّيلم و الرّي، فبايعه الزّيدية هناك‏ و تلقّوا القائد مين بها على مراحل و بعثوا بصدقات أعمالهم مع حاجّ العراق. و ارتفع صيته فخشيه الخليفة ببغداد و بعث الملك الظّاهر غازي ابن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيوب صاحب حلب يدعوه إلى دخوله إلى العراق و أنّه يبذل بين يديه نفسه و أمواله، فأجابه بشعر، و أنفذ أيضا دعوته إلى خوارزم شاه بخراسان، فوصل وفده بمال و أجاب دعوته.
ثم إنّه عمّر حصن ظفار و بنى به المدارس، و جمع من الكتب شيئا كثيرا جدّا.
و محا مذاهب المطرّفية و هم من فرق الزّيدية ينسبون إلى مطرّف و ينتحلون الفلسفة و يدينون بدين أهل الطّبيعة و ينزّهون اللّه تعالى عن خلق القبائح و الذّوات النّاقصة من الحشرات و الخلق القبيحة و يستغوون العامّة بإظهار التّقشف و العبادة، فجرّد فيهم السّيف حتى أفناهم و خرّب مساجدهم و طمس آثارهم.
و كتب بعض (أهل) اليمن رسالة غريبة إلى الخليفة النّاصر العباسي من اليمن بالحذر من شأنه، فيقال إنّها كانت السّبب في دخول الملك المسعود بن الكامل إلى اليمن سنة ثنتين و ست مائة بكتاب الخليفة النّاصر إلى الملك الكامل بذلك و أن ينصّب ابنه لحرب الموطئ، و توفي للنصف من المحرّم سنة أربع عشرة و ست مائة بحصن كوكبان، ثم نقل إلى حصن بكر ثم إلى مشهده بظفار.
و قام بعده الإمام المهدي لدين اللّه أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عليّ المقبور بعيّان (المعروف) بالموطئ القاسمي الرّسّي من بني الهادي. نشأ على الخير، و لزم مدارس الزّيدية بحوث و ظفار و صعدة حتى حذق في العلم، و رمقته العيون، و كملت فيه شروط الإمامة، فدعا لنفسه في حصن تلافي رجب سنة ستّ و أربعين و ست مائة، و اجتمع الناس على طاعته، و دخل في أمره بنو حمزة و هم يومئذ مستولون على البون إلى راحة بني شريف و مقدّمهم شمس الدّين أحمد ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة.
و كان (في) ذلك العهد المنصور عمر بن رسول و على صنعاء أسد الدّين محمد ابن أخيه مائلا إلى المهدي، فبعث إليه أخاه فخر الدّين بن الحسن فأصلحه و زحفوا جميعا إلى المهدي فلقيهم مع بني حمزة و قاتلهم و كانت للمنصور عليه، و أبلى يومئذ بدر الدّين عبد اللّه بن الحسن بن حمزة بلاء حسنا فلقّبه المهدي من أجل ذلك بسيف الإسلام. ثم رجع المنصور عنه فاغتاله بعض الجند في سنة سبع و أربعين.
و قام بعده ابنه المظفّر يوسف فشغل بحصار الدّملوة، و سار شمس الدّين أحمد إمام بني حمزة إلى المهدي و لقيه، و سار المظفّر إلى أسد الدّين ابن عمّه بصنعاء فقاتله و ملك منه صنعاء، فاعتصم أسد الدّين بحصن براش و استصرخ بالإمام المهدي، و نزل له عن حصن براش على مال دفعه إليه، فاستولى الإمام عليه و على صنعاء و كثير من معامل اليمن، فقام عليه فخر الدّين بن يحيى بن حمزة فهزمه الإمام و أثخن في جموعه، و عظمت الفتنة بينهما، و اجتمع أسد الدّين معهم و هجموا عليه صعدة و قتلوا فقيه الزّيدية حسام الدّين حميد بن أحمد.
ثم أنكر علماء الزّيدية أحوال الإمام، و سألوه الخروج عن صعدة و نابذوه، و غلب أسد الدّين ابن رسول على صنعاء.
و في خلال ذلك فرغ المظفّر بن رسول من اليمن الأسفل و سار لحرب الإمام و تحيّز إليه شمس الدّين أحمد ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة و سار إليه طقية بزبيد، فتلقّاه المظفّر بأنواع الكرامة و أقطعه مدينة القحمة، فضعف أمر الإمام. و اجتمع الزّيدية على الحسن بن وهّاس ابن الإمام أبي هاشم و بايعوه بالإمامة و كان من العلم و الدّين بمكان، فقتل المهدي في حروب بني حمزة بوادي شوابة في صفر سنة ستّ و خمسين و ست مائة و حمل رأسه إلى شمس الدّين أحمد بن عبد اللّه بن حمزة، فطيف به في ظفار و أمر الأمير عليّ بن موسى بن الإمام عبد اللّه بن حمزة بمواراته هنالك، فنقله شمس الدّين إلى جنّته في شوابة و (هو) آخر أئمة أهل البيت.
و قام بعده جماعة لم ينتظم أمرهم أولهم الحسن بن وهّاس ابن الإمام أبي هاشم، و هو الذي عدل الزّيدية بالإمامة إليه عن المهدي الموطئ، فلما قتل المهدي اجتمعوا عليه، و سار إلى صعدة فمكلها، و اقتسم البلاد مع بني حمزة نصفين، و مات إمامهم شمس الدّين أحمد ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة بعد بيعته بشهر، و قام بإمامتهم بعده بظفار أخوه الأمير نجم الدّين موسى.
ثم مات الحسن فولي مكانه أخوه الأمير صارم الدّين داود و انتقض أمر موسى مع ابن وهّاس سنة تسع و خمسين، فسار إلى ظفار و بها مع داود أسد الدّين بن رسول، فخرجا للقاء الإمام فانهزم و أخذ أسيرا فمكث عشر سنين في الأسار، ثم أطلقه داود سنة تسع و ستين.
و لما اعتقل الإمام ابن وهّاس قام بدعوة الزّيدية الإمام يحيى بن محمد التراحي بحضور و ما والاها، فأجابه أهل تلك النّواحي، و نهض إليه صاحب صنعاء علم الدّين سنجر الشّعبي فهزمه، ثم سار لقتال عيسى ابن قاهم في بلاده فانهزم و أسر و بعث به ابن قاهم إلى الشّعبي فكحّله آخر سنة سبع و خمسين.
ثم ظهر الإمام المهدي أبو الحسن إبراهيم بن أحمد بن تاج الدّين من ذرّية الهادي سنة سبعين و ست مائة و كان لا نظير له في عصره بحيث كان يظنّ فيه أنّه المهدي المنتظر و ظهرت له كرامات جمّة، فقام بأمر الزّيدية و بعث الشّريف جمال الدّين عليّ بن عبد اللّه بن الحسن بن حمزة سنة إحدى و سبعين إلى بلاد حضور و بني شهاب و بني الراعي، فأطاعه‏ علماء الزّيدية بتلك النّواحي و بايع له بنو سليمان بن موسى و ساروا معه إلى ذمار فملكوها عنوة و خرّبوها، و قصدهم الملك المظفّر يوسف فهربوا أمامه و رمّ ما تثلّم من سور ظفار، و أقام هنالك. و سار الإمام إبراهيم عن صنعاء و معه صارم الدّين داود أمير بني وهّاس و عزّ الدّين محمد ابن شمس الدّين أحمد إمام بني حمزة و ترك بها ابن نجاح على عسكر فقصدها علم الدّين سنجر الشّعبي من قبل المظفّر و ملكها و سار في أثرهم فلقيهم و هزمهم.
و دخل المظفّر صنعاء في محرّم سنة ثنتين و سبعين. ثم سار إلى الأشراف فهزمهم و ملك جدّة و شناع و خرّبهما ثم انعقد بينه و بينهم الصّلح، و رجع كلّ إلى بلده، ثم انتقضوا و انتقض معهم العزّ بصنعاء و أخرجوا نائب المظفّر منها، و استولى عليها الشّريف عليّ بن عبد اللّه بن الحسن بن حمزة.
و سار الإمام إبراهيم من صعدة سنة أربع و سبعين و صارم الدّين أمير بني وهّاس من تلا و اجتمع إليهم أهل حضور و بنو شهاب و الأمير تاج الدّين و أهل بلد منى وهاس و نهضوا إلى صنعاء و معهم صاحبها الشّريف عليّ بن عبد اللّه قاصدين ذمار و ما وراءها، فسار إليهم المظفّر فلم يلقوه و تفرّقوا فرجع العزّ إلى صنعاء و أقام الأشراف في معبر، فجاءت عساكر المظفّر من ذمار و هزمتهم بعد حرب، فتحصّن الإمام إبراهيم بالقلعة و أحيط به حتى أخذها المظفر و أكثر من القتل في أصحاب الإمام و أخذه أسيرا إلى تعزّ فحبسه بها حتى مات في ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين و ست مائة و دفن هناك.
و افترق الأشراف، و قام الشّريف علي بن عبد اللّه بالحصون الحضورية فقصده علم الدّين سنجر الشّعبي قائد المظفّر.
و في خلال ذلك وصل الإمام المتوكّل على اللّه المطهّر بن يحيى من ذرية الهادي و دعا إلى نفسه و نزل على الأشراف، و قد جاءهم صريخ الشّريف عليّ بن عبد اللّه فلم يجيبوه، فنهض الإمام المطهّر إلى صريخه، فارتاب له و صالح سنجر و ترك له الحصون الحضورية، فخرج الأشراف عنها، و عاد الشّريف إلى الظّاهر و الإمام المطهّر إلى المغارب، و استولى المظفّر على البلاد و أقطع ابنه الواثق صنعاء فدخلها في سنة ثلاث و ثمانين عقيب وفاة الإمام إبراهيم، و استولى على حصن براش.
فضاقت بصارم الدّين داود ابن الإمام عبد اللّه بن حمزة فعرض طاعته على الحسن بن وهّاس ثم على الإمام المطهّر، فدفعوه لما علموا من قبح سيرته مع الأئمة و انتفاء صفته عليهم. و مات الحسن بن وهاس سنة ثلاث و ثمانين.
فبايع صارم الدّين داود لابن أخيه إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الإمام و أقامه إماما بتلا و لم يكن مرشحا لذلك عند الزّيدية، فجمع له العسكر و سار به إلى الشّريف عليّ بن عبد اللّه بالظّاهر فانتقل منه إلى جبل المينقاع فأخذوا المثقل و المنارة عنوة و ساروا إلى صعدة فأمر المظفّر الشّريف عليّ بن عبد اللّه فسار إليهم و توافقوا و أقبلت عساكر المظفّر فرجع صارم الدّين إلى تلا و اتّبعه عليّ بن عبد اللّه، فحاصره و ضيّق عليه، فبعث إلى المظفّر و صالحه في سنة أربع و ثمانين على يد الشّيخ عبد اللّه بن عمر ابن الجند.
ثم اجتمع علماء الزّيدية و الأمير نجم الدّين موسى بن أحمد ابن الإمام و ساروا بالإمام المطهّر من ذروان إلى الرتبة بصعدة و جاءته خولان فملك الدّرب و قتل من كان به. ثم ساروا جميعا إلى الجوف و خرّبوا قلاعه، فجاء مدد المظفّر إلى الشّريف عليّ بن عبد اللّه، فنهض إلى المطهّر فرجع إلى الجوف، و بعث الواثق بن المظفّر أخاه الأشرف إلى صنعاء ثم عقد الصّلح مع صارم الدّين داود و الإمام المطهّر، فأتم أبوه الملك المطهّر ما عقده لهم و أقطع ابنه المؤيّد صنعاء فدخلها آخر سنة سبع و ثمانين.
ثم مات صارم الدّين في سنة ثمان و ثمانين و سار المظفّر إلى زبيد و جاءه ابنه المؤيّد من صنعاء و معه الشّريف عليّ بن عبد اللّه و الأمير نجم‏ الدّين موسى بن أحمد بن الإمام فثار همام الدّين سليمان بن القاسم و ملك حصون ظفار و سار إلى تلمّص من صعدة فملكه و انتقض الصّلح بين الملك المظفّر و بين الإمام المطهّر، فصعد المظفّر إلى صنعاء و معه الشّريف عليّ بن عبد اللّه و الأمير محمد بن حاتم و سار منها يريد الإمام المطهّر بجبل اللوز فقاتله و هزمه، فاعتصم فأخذه عنوة في أول سنة إحدى و تسعين و لحق الإمام بحصن ذروان، فعاد المؤيّد من جبل اللوز إلى ينعم بلد الإمام فملكها و أخربها و عاد إلى صنعاء.
ثم مات الإمام المطهّر بحصنة ذروان سنة تسع و تسعين و ست مائة، فقام من بعده ابنه الإمام المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر و دعا إلى نفسه، فاجتمع عليه الأشراف في حوث و تقدّموا إلى الطّرف، فنزل الشّريف تاج الدّين محمد بن أحمد بن يحيى إلى حجّة و المخلافة و خالف عليه العرب، فسار إليهم الملك المؤيّد و دخل صنعاء و سار منها إلى البون و صعد الظّاهر و لقيه الأمير نجم الدّين موسى بن أحمد و الأمير عبد اللّه بن وهاس فملك العنّة في عيد الفطر سنة إحدى و سبع مائة و رتّب فيها الأمير نجم الدّين و سار لقتال الأشراف فصالحوه.
ثم خرج الإمام المهدي محمد بن المطهّر من حصن طلية إلى صعدة سنة ثلاث و سبع مائة فلقيه الأمير المؤيّد بن أحمد من ذريّة الهادي و أطاعه، و هو مؤيّد كبير الزّيدية، فاجتمع إليه الأشراف و ساروا إلى تلمّص صعدة، فخرجت إليهم عساكر الملك المؤيّد من صعدة مع مولاه أيبك الحجازي فانهزم و قتله و ساروا إلى صعدة، فسبقهم إليها شمس الدّين عباس بن محمد بن عبد الجليل من أمراء السّلطان في عساكره و مقدّمين من مذحج فلم يطيقوا مدافعتهم فملكوا صعدة آخر سنة أربع و سبع مائة و ساروا إلى عيّان، فجهّز السّلطان لحربهم مولاه سيف الدّين طغريل، فساروا من عيّان إلى الجوف و لحقوا بصعدة فأغار طغريل على حصون الأمير عليّ بن موسى، و خرّب منها ما قدر عليه، و عاد إلى صنعاء. ثم طلع السّلطان في سنة ثمان و سبع مائة حصن حجّة من طريق المهجم و ملك مواضع، فوفد عليه الأمير تاج الدّين و ابن وهّاس و صاحب تلا، و عقد ابن وهّاس الصّلح معه للإمام محمد بن المطهّر.
ثم إنّ الأكراد قتلوا سيف الدّين طغريل و راسلوا الإمام محمد بن المطهّر، فسار إليهم و ملك بعد ما لقوه قرن عنتر و حصونا أخر، و سار إلى صنعاء في رمضان منها و حاصرها و قد أتته الأمداد، فجاء السّلطان و دخلها و بعث ابنه المظفّر في العساكر فهزم الإمام و الأكراد بجدّة ثم واقعهم ثانيا فتفرّقوا و مضى الإمام إلى ذروان ثم إلى طلية.
ثم جمع الإمام في سنة إحدى عشرة و سار إلى الشّرف و استولى على القاهرة، و السّلطان بتهامة، فبعث إليه بالشّريف عماد الدّين إدريس ابن عليّ بالعساكر فضايق الإمام هنالك، فاستمدّ قبائل حجّة و شطب و كبس عساكر السّلطان و قبض على عماد الدّين ثم أفلته بعد أيام و لحق بحصن عزّان، ثم عقد الصّلح بينه و بين الملك المظفّر و رجع إلى أبيه بزبيد، ثم جاءت رسل الإمام في محرّم سنة ثنتي عشرة لعقد الصّلح فعقده لعشر سنين و نودي بذلك في نواحي تعزّ و فارق الأكراد الإمام.
ثم مات السّلطان الملك المؤيّد سنة إحدى و عشرين و ولي ابنه الملك المجاهد و وقعت الفتنة بينه و بين عمه أيوب بن يوسف، فمات أيوب في صفر سنة ثلاث و عشرين و ورثه ابنه الظّاهر، و اتّصلت الفتنة بينه و بين المجاهد إلى سنة أربع و ثلاثين فتغلّب العرب على الحصون و استولى الأشراف على المشرق، و مات الأمير نور الدّين نور صاحب صنعاء، فاستولى حينئذ الإمام محمد بن المطهّر على صنعاء و ملكها أربع سنين و توفي بها.
فقام بأمر الزّيدية بعده الإمام المؤيّد باللّه أبو محمد يحيى بن حمزة من ذريّة جعفر الصّادق و كان لا نظير له في علومه بحيث بلغت تصانيفه مائة مصنّف منها كتاب «الانتصار» في ثلاثين مجلّدة مع الكرامات الشّهيرة، فتوقّف بعض الزّيدية في البيعة له لتوقّفهم في نسبه، و كان أبوه‏ قدم من العراق و انتسب إلى الحسين، و مات سنة تسع و أربعين و سبع مائة في ذمار.
فاستدعى أهل صنعاء الإمام أبا محمد مطهر بن محمد بن المطهّر و بايعوه على خلاف منهم فيه لقصوره في العلم، فظهر لهم بعد ذلك قصوره في فتاويه فخلعوه و لم يجدوا من يصلح للإمامة، و كان بينهم رجلان يرشّحان لها و هما محمد بن القاسم و عليّ بن محمد، فاتّفقوا على محمد بن القاسم فتعفّف عن ذلك و ادّعى العجز، فلم يقبلوا منه و بايعوه بأخذ مواثيقهم بالطّاعة له، ثم استدعى صاحبه عليّ بن محمد بن المرتضى من ذريّة الهادي و بايع له و بعث بالمهدي لدين اللّه و ذلك في سنة إحدى و خمسين و كان فقيها قد رحل في طلب العلم و قدم زبيد و سمع بها الحديث، فلما بويع قاتله بنو حمزة و طعنوا في نسبه إلى الهادي فغلبهم و أوهنهم و ملك عدّة من حصونهم و أخرجهم من صعدة، فدان له المشرق كلّه إلا صنعاء و كان بها الشّريفان محمد و عبد اللّه ابنا داود و جرّد العساكر لتهامة سنة إحدى و سبعين فعاثوا بها و مات سنة خمس و سبعين.
فقام من بعده ابنه الإمام صلاح الدّين أبو عبد اللّه محمد بن عليّ صاحب التّرجمة و تلقّب بالنّاصر لدين اللّه أمير المؤمنين و حمل شلو أبيه‏ من ذمار إلى صعدة فدفنه بها و دانت له البلاد، و ملك صنعاء بعد موت محمد و عبد اللّه ابني داود في سنة ثلاث و ثمانين، و ملك كثيرا من حصون المشرق بالحيلة و قصد الجند سنة ست و سبعين فأقام بها ليلة و رجع، و قصد تهامة سنة سبع و سبعين فأقام على زبيد يومين و رجع، و قصد تهامة في سنة خمس و ثمانين و بلغ المهجم ثم رجع، و قصد جبلة في سنة سبع و ثمانين و أقام بها يوما، و قصد همدان مرارا فنال منهم و نالوا منه ثم اصطلحوا في سنة تسع و ثمانين، و حاصر عدن مدة و هدم‏ سورها، و ملك لحج و أبين، و حاصر زبيد حتى كاد يملكها، ثم هادنه الملك الأشرف إسماعيل و صار يهاديه و يصانعه حتى مات، و كان سبب موته أنّه سقط عن بغلته بنفورها من طائر طار فنفرت به فتقنطر عنها و لزم الفراش ثلاثة أشهر ثم مات في ذي القعدة سنة ثلاث و تسعين و سبع مائة.
و قام بعده ابنه نجاح الدّين أبو الحسن عليّ و تلقّب بالإمام المنصور، فامتنع الزّيدية من بيعته، فقال: أنا محتسب للّه، و كان الإمام صلاح الدّين يملك صعدة و صنعاء و غيرها من بلاد اليمن العالية و مملكة واسعة و هو على طريق السّلف من إقامة العدل المحض و إقامة الحدود الشّرعية مع التّقشّف و النّسك و ملازمة الاشتغال بالعلوم الشّرعية، و هو الذي يتقدّم لإمامة الناس في الصّلوات الخمس بالجامع، و هو الذي يخطب في الجمعة و العيدين و غيرهما، و إذا خرج إلى سفر و نودي في النّاس بذلك قال مناديه: أجيبوا داعي اللّه، و لا يعرف ببلده مكس البتة، و هو و قومه على مذهب الإمام زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام و ينتحلون عقيدة المعتزلة و يقال له الإمام فلا يعرف في بلاده إلا بذلك. و كان مع هذا إماما حازما فاتكا، واسع الفكر، بعيد الغور، كثير الحيل، بعيد النّزوع إلى الغارات، يجمع الجموع و يقصد البلاد على حين غفلة فإن أصاب غرّة و إلا رجع، و هذا الإمام و سلفه دار ملكهم صنعاء و صعدة و الإمام يؤم النّاس في الصّلوات و يخطب في الجمعة و العيدين و أكثر عسكره رجّالة و لا يخرج أحد من رعيّته عن أمره و لا يشاركه في ما يتميّز به، و هو شديد في دينه و إقامته للحق. و للأئمة علم يتوارثونه، و لهم دعوة بكيلان تجبى لهم بها الزكوات، و شيعتهم كثيرة.
و الإمام منهم لا يحتجب و لا يفخّم أمره بل يكون كواحد من رعيّته في عامة أحواله، و يعود المرضى، و يصلّي على الجنائز و يشيّعها حتى تدفن، و رعيّته تستشفي بدعائه و يمرّ وزيره على المرضى، و يستسقى به‏ إذا أجدبوا.
و غالب جبال اليمن في مملكته كما أن السّواحل في يد ملوك بني رسول و تتّصل بلاده ببلاد السّراة إلى الطّائف إلى مكة و هي جبال شامخة ذات عيون على قرى متّصلة، بها فواكه كثيرة و مزارع متعدّدة و مواشي لا تحصى كثرة، و ببلاده عدة حصون منيعة و بلاد محصّنة و قبائل عرب و أكراد و أمراء مكة و ينبع بنو حسن يدينون بطاعته.
و ترى شيعته أنّ الإمام طاعته مفترضة لا تنعقد الجمعة و الجماعة إلا به أو بأمره و أنّ من لم يطعه من أهل الأرض كلّهم فإنّه يموت عاصيا، و زيّه زيّ العرب في لباسهم و الحنك، و يقول في أذانه بأعماله كلّها: حي على خير العمل، و لا يتعرّض هو و لا أحد من شيعته لسبّ أحد من السّلف بل من أصولهم أنّ أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما إمامي هدى لكنهم يفضلون عليّا رضي اللّه عنه على جمبع من بعد الرّسول صلّى اللّه عليه و سلم و يرون أنّه أحقّ بالإمامة إلا أنّه ترك حقّه للشيخين.
و هم أهل نجدة و بأس و شجاعة و رأي إلا أنّ عددهم قليل و لا مال لهم، و مكاتبته على طريق السّلف: من فلان أمير المؤمنين و إمام الوقت لفلان أما بعد فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، و أعلمك بكذا، و كذلك يكتب إلى الإمام و يبدأ فيها باسمه، و هو يوصي في كتبه بتقوى اللّه تعالى و يذكر فيها آيات من القرآن الكريم‏ ....

شنبه ۱ مهر ۱۳۹۶ ساعت ۱:۴۳
نظرات



نمایش ایمیل به مخاطبین





نمایش نظر در سایت